محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

13

الآداب الشرعية والمنح المرعية

البيهقي وغيره عن كعب الأحبار : في الكتاب المنزل الأول : " أزهد الناس في عالم جيرانه " . قال الحسن البصري : وروي مرفوعا ولا يصح ، قال ابن عبد البر : وقال رجل لسعيد بن العاص : والله إني أحبك . فقال : ولم لا تحبني ولست لي بجار ولا ابن عم ؟ كان يقال الحسد في الجيران والعداوة في الأقارب قال الشاعر : أنت حلي وأنت حرمة جاري * وحقيق علي حفظ الجوار إن للجار إن تغيب عينا * حافظا للمغيب والأسرار ما أبالي أن كان للباب ستر * مسبل أم بقي بغير ستار ؟ وقال آخر : ناري ونار الجار واحدة * وإليه قبلي تنزل القدر ما ضر جارا لي أجاوره * أن لا يكون لبابه ستر أعمى إذا ما جارتي برزت * حتى تواري جارتي الجدر وقال آخر : أقول لجاري إذ أتاني معاتبا * مدلا بحق أو مدلا بباطل إذا لم يصل خيري وأنت مجاور * إليك فما شرى إليك بواصل ومن كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق . أخذه الشاعر فقال : يقولون قبل الدار جار موافق * وقبل الطريق النهج أنس رفيق وقال آخر : اطلب لنفسك جيرانا تجاورهم * لا تصلح الدار حتى يصلح الجار وقال آخر : يلومونني إذ بعت بالرخص منزلا * ولم يعرفوا جارا هناك ينغص فقلت لهم كفوا الملام فإنها * بجيرانها تغلو الديار وترخص وقال الحسن البصري رحمه الله : إلى جنب كل مؤمن منافق يؤذيه ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من حق الجار أن تبسط إليه معروفك وتكف عنه أذاك ، وقال علي بن أبي طالب للعباس : ما بقي من كرم إخوانك ؟ قال : الإفضال علي الإخوان ، وترك أذى الجيران . قال الشاعر : سقيا ورعيا لأقوام نزلت بهم * كأن دار اغترابي عندهم وطني إذا تأملت من أخلاقهم خلقا * علمت أنهم من حلية الزمن وقال آخر :